أبو علي سينا

251

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

لا تصلح للعلية في هذا الموضع - وكرر ما ذكره مرارا - من كونها أمورا عدمية أو أمورا مشتركة - متساوية في جميع الماهيات وما يجري مجراه - والجواب بعد ما مر من الكلام عليه - أنها على تقدير تسليم كونها أمورا عدمية - ليست عللا مستقلة بأنفسها - بل هي شروط وحيثيات تختلف أحوال العلة الموجدة بها - والعدميات تصلح لذلك بالاتفاق - وأما كونها أمورا مشتركة على التساوي فليس كما ظنه - بل هي مما يقع على - ما يقال عليه تلك الأمور بالتشكيك كما مر في الوجود - ثم قال المعلول الأول لا يجوز أن يكون متقوما [ 1 ] من مختلفات - وإلا لكان الأول علة لها - والجواب أن المعلول الأول يطلق على العقل الأول - مع جميع كمالاته - فإنه أول ماهية صدرت على الأول بكمالاتها - ويطلق على الصادر الأول وحده - من غير أن يعتبر معه شيء من لوازمه - فعلى التقدير الأول يصح الحكم على المعلول الأول - بأنه متقوم من مختلفات - وعلى التقدير الثاني لا يصح فلا مناقضة بينهما - والشيخ قد صرح بذلك في الشفاء في هذا الموضع - فإنه قال بهذه العبارة - ونحن لا نمنع أن يكون عن شيء واحد ذات واحدة - ثم يتبعها كثرة إضافية - ليست في أول وجودها داخلة في مبدأ قوامها - بل يجوز أن يكون الواحد يلزم عنه واحد - ثم ذلك الواحد يلزمه حكم وحال أو صفة أو معلول - ويكون ( 48 ) ذلك أيضا واحدا - ثم يلزم عنه لذاته شيء وبمشاركة ذلك اللازم شيء - فيتبع من هناك كثرة كلها يلزم ذاته - فيجب إذن أن يكون مثل هذه الكثرة هي العلة - لإمكان وجود

--> [ 1 ] قوله « ثم قال المعلول الأول لا يجوز أن يكون متقوما » هذا اعتراض عل قول الشيخ : ولأنه معلول فلا مانع من أن يكون متقوما من مختلفات . وتقريره : ان المعلول الأول لو كان متقوما من مختلفات فاما أن يكون المبدأ الأول علة لجميع أجزائه فقد صدر عنه أكثر من الواحد ، أو يكون علة لبعض أجزائه . فعلة الجزء الأخير ان كانت هي الجزء الأول فالصادر عن المبدأ الأول لا يكون الا بسيطا وفرضناه مركبا هذا خلف . وان كانت شيئا خارجا فهو من معلولات المعلول الأول . فيستحيل أن يكون علة لبعض أجزائه . والجواب ظاهر . م